الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

141

الطفل بين الوراثة والتربية

السعادة والكمال المحدد للإنسان لا يكون بدون تنمية الإيمان والفضائل . علماً بأن ركائز ذلك يجب أن تصب في أيام الطفولة . « يجب أن يتنبه الآباء والمربون إلى أن الدين أعظم العوامل المساعدة في سيبل تربية الطفل ، وأن الإيمان مشعل وضاء ينير أحلك الطرق ، ويوقظ الضمائر ويعدل الانحرافات » ( 1 ) . « ان ما يدفع الإنسان إلى مصيره النهائي يكمن في المشاعر لا العقل . فالنفس تقبل التكامل بواسطة الألم والشوق أكثر من مساعدة العقل . وفي هذا السير العنيف عندما يصبح العقل حملاً ثقيلاً تلجأ النفس إلى الجوهرة الثمينة التي تنطوي عليها وهي عبارة عن الحب » . « إن كثيراً من الأشخاص المعاصرين يقتربون إلى الحياة الحيوانية إلى درجة أنهم يحصرون اهتمامهم بالقيم المادية ولذلك فإن حياتهم أخس من حياة الحيوانات ، لأن القيم المعنوية فقط هي التي تستطيع أن تمنحنا النور والسرور » ( 2 ) . « ليس المبدأ الأول عبارة عن تنمية القوى العقلانية ، بل البناء العاطفي الذي تستند اليه جميع العوامل النفسية . ليست ضرورة الشعور الخلقي بأقل من ضرورة السمع والبصر . يجب أن نتعوّد على أن نميز بين الخير والشر بنفس الدقة التي نميز بها بين النور والظلمة ، والصوت عن السكوت . . . ومن ثم يجب علينا أن نعمل الخير ونحذر الشر » . « إن النمو القياسي للروح والجسد لا يحصل بغير تزكية النفس . هذا الوضع الفسيولوجي والنفسي وإن بدا غريباً في نظر علماء التربية والاجتماع المعاصرين لكنه يصنع الركن الضروري

--> ( 1 ) ما وفرزندان ما ص 76 . ( 2 ) راه ورسم زندگي ص 64 .